الشيخ الأميني
258
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
منده من طريق محمد بن كعب القرظي ، قال : غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ، ومعاوية أمير على الشام ، فمرّت به روايا خمر - لمعاوية - فقام إليها برمحه فبقر كلّ راوية منها ، فناوشه الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية ، فقال : دعوه فإنّه شيخ قد ذهب عقله . فقال : كلّا واللّه « 1 » ما ذهب عقلي ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمرا ، وأحلف باللّه لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبقرنّ بطنه ، أو لأموتنّ دونه . وذكره ابن حجر في الإصابة ( 2 / 401 ) ، ولخّصه في تهذيب التهذيب « 2 » ( 6 / 192 ) ، وأخرجه ملخّصا أبو عمر في الاستيعاب « 3 » ( 2 / 401 ) ، وذكره ابن الأثير في أسد الغابة « 4 » ( 3 / 299 ) باللفظ المذكور إلى ( وأسقيتنا ) فقال : أخرجه الثلاثة - يعني ابن مندة وأبو نعيم وأبو عمر . قال الأميني : لعلّ في الناس من يحسب أنّ سلسلة الاستهتار بمعاقرة الخمور كانت مبدوّة بيزيد بن معاوية ، وإن لم يحكم الضمير الحرّ بإنتاج أبوين صالحين في دار طنّبت بالصلاح والدين ، تخلو عن الخمر والفجور ، ولدا مستهترا مثل يزيد الطاغية المتخصّص / في فنون العيث والفساد ، لكن هذه الأنباء تعلمنا أنّ هاتيك الخزاية كانت موروثة له من أبيه الماجن المشيع للفحشاء في الذين آمنوا ، بحمل الخمور إلى حاضرته على القطار تارة ، وعلى حماره أخرى ، بملأ من الأشهاد ، ونصب أعين المسلمين ، وتوزيعها في الملأ الدينيّ ، وهو يحاول مع ذلك أن لا ينقده أحد ، ولا ينقم عليه ناقم ، وكم لهذه المحاولة من نظائر ، ينبو عنها العدد ولا تقف على حدّ ، فهو وما ولد سواسية في الخمر والفحشاء والمجون ، وهذه هي التي أسقطته عند صلحاء الأمّة ،
--> ( 1 ) كذا في مختصر تاريخ دمشق ، وفي الإصابة : كذب واللّه . ( 2 ) تهذيب التهذيب : 6 / 173 . ( 3 ) الاستيعاب : القسم الثالث / 836 رقم 1424 . ( 4 ) أسد الغابة : 3 / 458 رقم 3322 .